حسن بن عبد الله السيرافي

235

شرح كتاب سيبويه

تفسير أبي العباس وأبي إسحاق الزجاج . وكلام سيبويه الذي حكاه عن عيسى يخالفه لأنّه قال - يعني عيسى بن عمر - : لم يكن يحمله على عاهدت . ومعنى قول سيبويه لو حملته على أنّه نفى شيئا هو فيه ، أي : نفي الحال وهو قوله : لا أشتم ، ولا خارجا ، فإذا لم يكن العامل في الحال " عاهدت " على ما حكاه سيبويه عن عيسى كان نصبه على أحد وجهين : إما أن يكون المفعول الثاني من ترني كأنه قال : ألم ترني لا شاتما مسلما ولا خارجا من فيّ زور كلام ، فهذا وجه ذكره أبو بكر مبرمان . قال أبو سعيد : ما يعجبني هذا ؛ لأنّ " عاهدت " في موضع المفعول الثاني فقد تمّ المفعولان بعاهدت . وأجود منه أن يكون على حلفة ؛ كأنّه قال : على أن حلفت لا شاتما ولا خارجا ، والمصدر وهو " حلفة " يعمل عمل الفعل . وكان الفرّاء يذهب مذهب عيسى بن عمر وينصب خارجا على الحال ، ويجعل لا أشتم في موضع نصب ؛ كأنه قال : لا شاتما مسلما و " لا خارجا " عطف عليه . وبعض النحويين ينصب خارجا لوقوعه موقع يخرج على ما تقدّم ، وقد ذكرنا الحجّة . وإذا قلت ما أنت قائم ولا قاعد ، وأنت تميميّ مرة وقيسيّ أخرى ، وإني عائذ باللّه ارتفع . قال أبو سعيد : مذهب سيبويه - ولا أعلم له مخالفا - أنك إذا قلت : ما زيد إلا سائر أو قائم أو قاعد لم يجز فيه غير الرّفع ، ولو كان بدل سائر وقائم مصدر لجاز النصب ، كقولك : ما أنت إلا سيرا ، وما أنت إلا قياما ؛ لأنّ السير والقيام يدلان على يسير ويقوم . ولقد تأوّل بعض المتقدمين في النحو على مذهب الكوفيين ممن أدركته رواية رويت عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - فيما رواه هو في قوله تعالى وَنَحْنُ عُصْبَةٌ " 1 " .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 8